محمد هادي معرفة
129
شبهات وردود حول القرآن الكريم
في القرآن من الفرائض والأحكام هي من الثابتات مع الأبد بإجماع الامّة وإطباق كلمات العلماء جميعا . فقد اتّفقت كلمتهم على أنّ ما جاء في القرآن من تشريع وفرائض وأحكام هي أبديّة مسجّلة على كاهل الدهر مع الأبد . وعليه ، فمن كان يحمل في طيّه العقيدة بأنّ القرآن كلام سماويّ نزل من عند اللّه وأنّ ما فيه ، هي أحكام وفرائض فرضها اللّه تعالى للبشريّة جمعاء على طول الدهر ، فلا مجال له أن يحدّث نفسه بما شاء . وأمّا إذا لا يعتقد ذلك ويرى أنّها أحكام صادرة من عقليّة بشرية أرضية لفّقتها - والعياذ باللّه - ذهنية محمّد صلّى اللّه عليه وآله حسبما رآه في وقته وإن كان نسبها إلى اللّه في ظاهر تعبيره كما يراه هؤلاء المتحزلقون ، فليتحدّثوا بما شاءوا إلى ما لا نهاية من هراءات . ولا كلام لنا معهم ونذرهم في طغيانهم يعمهون . دية المرأة على النصف ! وإذ قد عرفنا موضع كلّ من الرجل والمرأة في الحياة العائلية وفق ما رسمها الإسلام ، نعرف مبلغ الخسارة التي تتحمّلها العائلة على أثر فقدان عضوها من ذكر أو أنثى . إنّها إذا افتقدت أنثى فقد خسرت كافلة العائلة ومربّيتها التي تفيض عليها بالعطف والحنان وفي رفق ومداراة . أمّا إذا افتقدت ذكرا فقد خسرت حاميها وكافل مئونتها ، وخسرت أضعاف ما خسرت عند فقدان أنثى . والدية جبران للخسارة إلى حدّ ممكن ومعقول ، ومن ثمّ تحاسب على قدر ما خسره المجنى عليه عرفيّا ، وقد قدّره الشارع الحكيم بمقادير هو أعلم بتكافئها مع مقادير الخسارة الواردة . فليس هناك تفضيل وإنّما هو تدبير إله حكيم . والمزعومة في حديث المواريث جرت هنا أيضا وهي كأختها مرفوضة ولا سيّما على وجه التنبيه الأخير . والغريب - هنا - ما شذّ عن بعض المعاصرين من القول بتساوي دية المرأة مع الرجل إطلاقا ، سواء كان في النفس أو الطرف ، نظرا لإطلاق أدلّة الدية وعدم دليل معتبر